الشيخ محمد إسحاق الفياض
151
المباحث الأصولية
يوم الجمعة أصلًا ، ومع هذا إذا قال له إن خالفتني في يوم الجمعة فعليك كذا وكذاكان لغواً ، إذ لا تأثير له بالنسبة إليه أصلًا فيكون بنظره مجرد لقلقة اللسان . والخلاصة ، إن المسألة باطلة برأسها وليس لها معنى معقول ومحصل لا في الخطابات الأولية ولا في الخطابات الثانوية . وأما المحقق النائيني قدس سره ، فقد ذكر إنّ المسألة باطلة « 1 » ولكن لا من جهة ما ذكرناه ، بل من جهة إن مرجع النزاع فيها إلى النزاع في أن علم الآمر بانتفاء الشرط هل هو دخيل في انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه أو غير دخيل فيه ، ومن الواضح إنه لا معنى لهذا النزاع ، ضرورة إنّ الأحكام الشرعية مجعولة بنحو القضايا الحقيقية وتدور فعليتها مدار فعلية موضوعها في الخارج بدون دخل لعلم الآمر فيه لا وجوداً ولا عدماً ، وغير خفي إن بطلان المسألة ليس من جهةما ذكره قدس سره ، لأنه مبنيعلى إن علم الآمر بانتفاء الشرط المأخوذ في عنوان المسألة قد لوحظ بنحو الموضوعيّة مع إن الأمر ليس كذلك ، ضرورة إنه ملحوظ بنحو الطريقية بل بطلانها من جهة ما ذكرناه ، إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي إن مسألة إمكان أمر الآمر بشيء مع علمه بانتفاء شرطه وعدم امكانه لاترجع إلى معنى معقول ، لما عرفت من استحالة أمر الآمر بشيء مع علمه بانتفاء شرطه بلا فرق في ذلك بين الأحكام الأولية والأحكام الثانوية ، ومن هنا يظهر أن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من التفصيل بينهما والبناء على عدم الجواز في الأحكام الأولية والجواز في الأحكام الثانوية ، لا يمكن المساعدة عليه وقد تقدم تفصيله ، كما إنه لا وجه للتفصيل بين الأوامر الحقيقية والأوامر الامتحانية كما ذكره صاحب الكفاية قدس سره ، هذا تمام كلامنا في جواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه .
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 303 .